حلم خارج حدود السعودية - البارت ("3") - بقلم شموخ أنثى | روايتك

اسم الرواية: حلم خارج حدود السعودية
المؤلف / الكاتب: شموخ أنثى
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: البارت ("3")

البارت ("3")

فتحت ندى الباب بحذر، لتجد أمامها رجلاً كبيراً في السن بشعر أبيض وابتسامة عريضة، يرتدي سترة صوفية ويمسك بطبق فارغ. بدأ يتحدث بحماس وإيماءات يدوية كثيرة: **"Mamma mia! Che profumo delizioso! Cos'è؟"** (يا إلهي! ما هذه الرائحة الزكية؟ ما هذا؟). طلت قمر من خلف ندى وضحكت: "بنات، هذا جارنا (سينيور لويجي).. يقول الرائحة وصلت لبيته وسحرته!" خرجت أريام من المطبخ وهي تمسح يديها بمريلة الطبخ، والفرحة تملأ وجهها لأن طبخها نال إعجاب "أهل المعكرونة". قالت بحماس: "والله ما يرجع وطبقه فاضي! قمر، قوليله هذي كبسة سعودية، فخر الصناعة!" بدأت أريام تغرف له كمية كبيرة من الكبسة وتضع فوقها قطع اللحم المحمرة والمكسرات، حتى كاد الطبق يفيض. أخذه (سينيور لويجي) وهو يشكرهم بامتنان شديد ويقول: **"Grazie mille! Siete molto gentili!"** (شكراً جزيلاً! أنتم لطيفون جداً!). **ندى:** "يا حليله الجار، الحين بيروح ينسى الباستا والبيتزا للأبد." **في صباح اليوم التالي.. بالجامعة** كانت تسنيم تشعر بنشاط، وقررت أن تعتمد على نفسها قليلاً. توجهت لـ "الكافيتريا" بينما كانت البنات منشغلات في المكتبة. وقفت أمام الموظف الإيطالي الذي كان يبدو مستعجلاً. **تسنيم بتركيز:** "اممم.. بليز.. كوفي.. ون كوفي.. بيك (Big) بليز." الموظف نظر إليها بعدم فهم وهز رأسه، ثم بدأ يتحدث بالإيطالية بسرعة وهي تهز رأسها بـ "نعم" خجلاً، ظناً منها أنه يسألها إن كانت تريد سكراً إضافياً. بعد دقائق، صدمت تسنيم حين وضع الموظف أمامها صينية ضخمة تحتوي على: 4 أكواب كابتشينو، 6 قطع كرواسون كبيرة، وعلبة "دوناتي" عائلية! تسنيم بذهول: "نو نو! أنا قلت ون كوفي!" الموظف بدأ يتذمر ويرفع صوته بالإيطالية مشيراً إلى الفاتورة وأن الطلب لا يُسترد. شعرت تسنيم بالإحراج الشديد، وبدأت عيناها تدمع وهي تنظر للطلاب الذين بدأوا يراقبون الموقف . فجأة، جاء صوت من خلفها بلهجة سعودية أصيلة ورزينة: **"يا غريب كن أديب.. خير ياخوي، وش اللي صاير؟"** التفتت تسنيم لتجد شاباً يرتدي معطفاً طويلاً ويحمل كتباً، تقدم نحو الموظف وتحدث معه بلغة إيطالية "نار" وقوية جداً، وبنبرة جعلت الموظف يعتذر فوراً ويسحب الصينية العائلية، ويبدلها بكوب قهوة واحد وساندوتش صغير. التفت الشاب لتسنيم وقال بهدوء: "حصل خير يا أختي، الموظف كان يظن إنك تطلبين عرض (الفطور الجماعي) لأنك هزيتي رأسك لما سألك. قهوتك مدفوعة، وبالتوفيق في دراستك." تسنيم (بخجل شديد): "شكراً.. والله ما قصرت، أحرجتني." الشاب بابتسامة عابرة: "واجبنا، إحنا عيال ديرة واحدة. أنا "خالد" تخصص هندسة، إذا احتجتوا أي مساعدة في الترجمة بالمستقبل، أنا موجود أغلب الوقت في المكتبة." تسنيم: شكراً لك سأرد لك الجميل في يوم من الايام **في السكن مساءً..** كانت تسنيم تحكي للبنات ما حدث وهي ترتشف قهوتها بسعادة. **ندى (تغمز لها):** "أوه.. خالد المهندس؟ وانقذ الأميرة تسنيم؟ والله الرواية بدأت تحلو!" **تسنيم (ترمي عليها الوسادة):** "ندى وجع! الرجل كان محترم وساعدني وبس." **لمار بجدية:** "بس صدق يا بنات، الغربة خلتنا نعرف قيمة بعض، وقيمة إن الواحد يلقى "ابن بلد" في وقت الشدة." قاطع كلامهم صوت إشعار على جوال قمر، فتحت الرسالة وصرخت: **"بناااات! تتذكرون (سينيور لويجي)؟ كاتب رسالة لنا بالواتساب (بمساعدة حفيده) وعازمنا بكرة على (عشاء إيطالي أصلي) رداً لجميل الكبسة!"** **أريام:** "عشاء إيطالي؟ يعني بناكل باستا من يد صاحبها؟ تممم!" وش تتوقعون كيف بيكون العشاء عادي ولا فخم اعطوني رأيكم بالتعليقات